السيد صادق الحسيني الشيرازي
256
بيان الأصول
سبقه إذا كان الأثر لسبق أحدهما ، وإذا كان الأثر لسبق كلّ واحد منهما ، فيستصحبان ويتعارضان ويتساقطان ، كمسألة موت المورّث وإسلام الوارث إذ لم يحتمل التقارن ، أو احتمل ولكن لم يكن للتقارن أثر . الصورة الثانية 2 - وامّا إذا كان الأثر للوجود بمفاد كان الناقصة - كما إذا فرض انّ الإرث مترتّب على كون موت المورّث متّصفا بالتقدّم على موت الوارث - . فصريح الكفاية عدم جريان استصحاب عدم التقدّم فيه ، لعدم كون الوجود بمفاد كان الناقصة متعلّقا لليقين والشكّ ، فانّه لم يكن - سابقا - علم بالسبق ، ولا علم بعدم السبق ، حتّى يستصحب عند الشكّ في بقاء ذاك السبق . لكن هذا الكلام مخالف لما ذكره نفسه في بحث العام والخاصّ من الكفاية ، من انّه إذا ورد عام ، وخاصّ ، وشكّ في الشبهة المصداقية - كتحيّض النساء بخمسين سنة ، وتحيّض القرشية بستّين سنة - فلا يصحّ التمسّك بالعموم ونفي القرشية عمّن شكّ إنّها قرشيّة أم لا ؟ ولكن يصحّ التمسّك باستصحاب عدم قرشيتها قبل وجودها . والمحقّق النائيني رحمه اللّه : صرّح هنا بجريان الاستصحاب بأنّ الأصل عدم اتّصاف هذا الحادث بالتقدّم على الحادث الآخر ، لأنّه قبل وجوده لم يكن متقدّما عليه ، ونشكّ في انّه هل تقدّم عليه عند وجوده ؟ إذ الاتّصاف بالتقدّم محتاج إلى وجوده ، دون عدم الاتّصاف بالتقدّم ، فانّه لا يحتاج إلى الوجود ، فانّ ثبوت شيء لشيء محتاج إلى وجود ذاك الشيء ، امّا سلب شيء عن شيء ، فلا يحتاج إلى وجود ذاك الشيء ، وهذا معنى قولهم : « السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع » .